الحسين بن نصر ابن خميس
762
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
ومنها : حياء التّعجّب والاستبعاد « 1 » ، كما روي عن عائشة رضي اللّه عنها لمّا سمعت أمّ سليم تسأل النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن المرأة إذا رأت في المنام ما يرى الرّجل ، تغتسل ؟ فقال : « نعم ، إذا رأت الماء » ، فقالت عائشة عليها السّلام : أو ترى المرأة ما يرى الرّجل ؟ فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « تربت يمينك ، وإلّا فمن أين يكون الشّبه ؟ » « 2 » . ومنها : حياء العزبة « 3 » ، كقوله تعالى في حقّ ابنة شعيب عليه السّلام : فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ [ القصص : 25 ] . ومنها : حياء الأمثال لبيان الحقّ كقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها [ البقرة : 26 ] . ومنها : حياء الحقّ كقوله تعالى : وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ [ الأحزاب : 53 ] . [ ومنها : حياء التّنبيه ] كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه لا يستحيي من الحقّ ؛ لا تأتوا النّساء في أدبارهنّ » « 4 » . ومنها : حياء المراقبة في الاتّعاظ لدى الواعظ ، قال اللّه تعالى لعيسى عليه السّلام : يا بن مريم ، عظ نفسك ، فإن اتّعظت فعظ النّاس وإلّا فاستحي منّي « 5 » . ومنها : حياء المراجعة ، كما كان النّبيّ عليه السّلام في ليلة المعراج « 6 » يتردّد بين ربّه عزّ وجلّ ، وبين كليمه موسى عليه السّلام في تخفيف الصّلاة
--> ( 1 ) في تهذيب الأسرار : حياء الغيرة . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 314 ) ، وأبو داود ( 237 ) ، والنسائي 1 / 112 ، وابن حبان 3 / 441 . ( 3 ) في ( أ ) : حياء الغربة . ( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 86 ، 5 / 213 ، 214 ، 6 / 305 ، وما بين معقوفين مستدرك من تهذيب الأسرار . ( 5 ) رواه أبو نعيم في الحلية 2 / 382 . ( 6 ) في طبقات الشعراني 1 / 115 : ليلة الإسراء .